القاضي عبد الجبار الهمذاني
253
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فيما يتصل بالإمام . ومنهم من يقول : يصير إماما بالعقد والرضا ، ومنهم من يقول : يصير إماما باثنين كالشهادة . واختلف شيخانا في هل يصير إماما لعقد الإمام وعهده وتفويضه الأمر إليه ؟ أم لا ؟ فعند شيخنا أبى هاشم يصير إماما بهذا الوجه . وعند أبي على لا يصير إماما بذلك إلا إذا اقترن به رضا الجماعة أقلهم على ما تقدم القول به . وعلى هذا الوجه تأول نص أبى بكر على عمر . وقد قال أبو علي في كتاب الإمامة : إنه يصير إماما على ستة أوجه ، فذكر في جملتها ما يدل على أنه يصير إماما بعقد رجل واحد على وجوه ، وإن كان في غير تلك الوجوه لا يصير إماما إلا على الوجه الّذي ذكرناه . وقال : إن إمامة الإمام لا تجرى على وجه واحد بل تكون على ستة أوجه . فإذا كان ممن عرف فضله وسابقته وعلمه الجميع وشهر ذلك فيهم ، وعلموا أنه لا مساوى له في الزمان ، ولا خصلة فيه تقعده عن الإمامة « 1 » ، ولا في غيره خصلة تقدمه ، فيجب فيمن هذا حاله على الجميع المبايعة له لارتفاع الشبهة في أمره . فإذا سبق إليه من أهل السير « 2 » واحد فبايعه كان إماما ببيعته ، وعلى سائر المسلمين أن يرضوا به ، فجعله في هذا الوجه إماما ببيعة الواحد ، ونص على ذلك كما ترى . وإنما قال ذلك ؛ لأن ارتفاع الشبهة في أمره قد أوجب تقديمه في الإمامة والرضا به ، فصار ببيعته « 3 » كأن رضى الجميع حاصل من الوجه الّذي ذكرناه ، فلذلك جعله إماما بذلك . يبين ما ذكرناه بأن عقد الواحد إذا حصل لمن هذا حاله ، فقد وجب على الناس الرضا من حيث لا يجوز منهم الاجتهاد فصار / من هذا الوجه كأن الرضا حاصل في كونه إماما .
--> ( 1 ) في الأصل ( الاما ) ( 2 ) أي السير الحميدة الكريمة ( 3 ) في الأصل ( ببيعه )